دراجة نارية وصاحبها مقابل جرعة مخدرات … إلى متى تبقى دماء الأبرياء مستباحة في بيروت؟

سرقة الدراجات النارية في بيروت ومحيطها… إلى متى يُقتل الأبرياء من أجل حفنة مخدرات؟

إلى متى سيصبر المواطن على جرائم السلب والقتل التي باتت تهدّد أمن العاصمة بيروت ومحيطها؟ وإلى متى سنبقى نستيقظ على خبر ضحية جديدة، لا ذنب لها سوى أنها تمتلك دراجة نارية، فوجدت نفسها في مواجهة مجرم مستعدّ للقتل من أجل سرقتها ومقايضتها بحفنة من المخدرات، لا تكفيه سوى لساعات قليلة، ليعود بعدها إلى الدوامة الإجرامية نفسها؟

البؤر الأمنية معروفة، وأوكار ترويج المخدرات ليست سرّاً، ومواقع العديد من المتورطين معروفة للأجهزة المعنية. بل إن بعضهم يمارس تجارته غير المشروعة بوقاحة، وكأننا أمام متاجر مفتوحة للمخدرات، لا أمام جرائم تستوجب الملاحقة والمحاسبة!

لقد بلغ الاستهتار بأرواح الناس حدّاً لا يُطاق، ولم يعد مقبولاً أن يدفع الأبرياء حياتهم ثمناً لهذا الفلتان، فيما يعيش المجرمون خارج سلطة القانون، غير آبهين بحرمة الدم ولا بهيبة الدولة.

المطلوب اليوم ليس بيانات استنكار ولا وعوداً متكررة، بل قرار أمني حاسم، ومداهمات جدّية ومتواصلة، وتفكيك شبكات السرقة وتجارة المخدرات، وتوقيف المتورطين وإحالتهم إلى القضاء لينالوا العقوبات التي يستحقونها.

أين هي الخطط الأمنية الاستباقية؟ وأين الملاحقات التي يفترض أن تطال العصابات ومروّجي المخدرات قبل أن يسقط المزيد من الضحايا؟ وهل يُعقل أن تصبح قيادة دراجة نارية في شوارع العاصمة ومحيطها مغامرة قد تكلّف صاحبها حياته؟

لا مبرّر لأي تهاون في حماية المواطنين، ولا يجوز أن تبقى أرواح الناس رهينة عصابات السلب والمخدرات. فالمسؤولية اليوم تقع على عاتق الأجهزة الأمنية والقضائية مجتمعة، والمطلوب تحرّك عاجل يعيد هيبة الدولة ويضع حدّاً لهذه الجرائم.

إن فرض الأمن ليس خياراً، بل واجب الدولة الأول. وحماية حياة المواطن ليست إنجازاً يُحتفى به، بل حقّ أساسي لا يجوز التفريط فيه.

بيروت لا تحتمل ضحية جديدة، وأهلها لا يريدون المزيد من بيانات التعزية والاستنكار، بل يريدون دولة تحميهم، وقانوناً يُطبَّق، ومجرمين خلف القضبان.

كفى استباحةً لأرواح الناس… فالأمن لا ينتظر، والسكوت لم يعد مقبولاً.

بيروت ٢٤