Latest News
- الوزير الحجار عن استهداف عناصر الدفاع المدني: تحية لروح أبطال اختاروا أن يكونوا إلى جانب أهلهم وإخوتهم في أصعب اللحظات
- أقامت جمعية الإرشاد والإصلاح حفلا خاصّاً نظّمه مركز زاد احتفاءً بتكريم أحد طلاب برنامج “أهل القرآن” محمد أحمد المحمد لحفظه كتاب الله تعالى
- بتمويلٍ كريم من مؤسسة يد العون Helping Hand … جمعية الإرشاد والإصلاح توزّع كفالات للأيتام وحصص غذائية جافة
- نشاط نظمته جمعية الإرشاد والإصلاح لتعزيز الاستقرار النفسي والمعيشي وبث الأمل داخل الأسرة، ضمن برنامج المؤاخاة الإيمانية للكفالات النقدية الشهرية
- وفد من حركة بادر يزور جمعية الإرشاد والإصلاح للبحث في اوضاع البلد عامة وبيروت خاصة
- سلام “للعربية”: تقدم في العلاقات مع سوريا ستظهر نتائجه قريبا … ولبنان يتمسك بوقف الحرب والانسحاب الإسرائيلي
- الاعلان عن انشاء “هيئة فعاليات المجتمع المدني في بيروت”
- الجيش يوقف شخصًا عراقي الجنسية لانتحاله صفة مسؤول أمني عراقي داخل الأراضي اللبنانية
- خاص “بيروت٢٤”: موكب رئاسي تابع للجمهورية العربية السورية يرافق الرئيس نواف سلام حتى مطار دمشق
- سلام بعد لقائه الشرع: نسعى لعلاقات مبنية على الثقة والاحترام وأحرزنا تقدما كبيرا في معالجة قضايانا المشتركة

كتب “نديم بيضون” لمنصة “بيروت٢٤”
في ظل التحولات الجيوسياسية الكبرى التي يشهدها العالم اليوم، تقف المملكة العربية السعودية كصوتٍ منفرد في مواجهة الضغوط الأمريكية حول القضية الفلسطينية، لتصبح الدولة العربية الوحيدة التي لا تزال تصر على موقف مبدئي ثابت، رافضة التطبيع المجاني مع إسرائيل دون تحقيق حقوق الفلسطينيين المشروعة. هذا الموقف، الذي يبدو اليوم نادرًا في المشهد السياسي العربي، يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي، ويكشف حجم التحديات التي تواجهها في ظل تقاطع المصالح الدولية والإقليمية.
الموقف السعودي: رفض الضغوط الأمريكية والإسرائيلية
خلال السنوات الأخيرة، زادت الضغوط الأمريكية والإسرائيلية على المملكة للانضمام إلى مسار التطبيع العربي مع إسرائيل، والذي بدأته عدة دول تحت رعاية واشنطن. ومع ذلك، بقيت الرياض متمسكة بموقفها القائم على مبادرة السلام العربية 2002، التي تنص على عدم إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل قبل تحقيق حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية.
في المقابل، تدفع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن ومعها اللوبيات الإسرائيلية باتجاه تسريع عملية التطبيع السعودي، متجاهلةً أن القيادة السعودية تضع المصلحة الفلسطينية كشرط أساسي قبل أي خطوة دبلوماسية. هذا الموقف يجعل السعودية الدولة الوحيدة في المنطقة التي لا تزال تضع فلسطين في قلب سياساتها الخارجية رغم التحولات الدولية.
الموقف السعودي: التزام بالمبادئ أم مناورة سياسية؟
بينما يرى البعض أن التشدد السعودي في ملف فلسطين هو موقف مبدئي نابع من التزامها التاريخي تجاه القضية، يرى آخرون أن الرياض تستخدم القضية كورقة تفاوض مع واشنطن لتحقيق مكاسب جيوسياسية، خصوصًا فيما يتعلق بالاتفاقيات الأمنية والدفاعية مع الولايات المتحدة.
لكن بعيدًا عن هذه التحليلات، تبقى الحقيقة أن السعودية لم تقدم أي تنازل رسمي تجاه إسرائيل حتى الآن، وهو ما يضعها في موقف استثنائي مقارنة بدول أخرى سارعت إلى التطبيع دون تحقيق أي تقدم لصالح الفلسطينيين.
الضغوط الأمريكية: محاولة فرض واقع جديد
الولايات المتحدة، التي نجحت في دفع دول عربية للتطبيع مع إسرائيل، تواجه عقبة كبيرة أمام الموقف السعودي. إذ تدرك واشنطن أن الرياض ليست مجرد دولة عربية عادية، بل هي الدولة الإسلامية الأكبر تأثيرًا، وهي التي تقود العالمين العربي والإسلامي في الكثير من القضايا المفصلية.
لذلك، فإن رفض السعودية الانخراط في التطبيع دون شروط يشكل عائقًا أمام المخطط الأمريكي لفرض واقع جديد في الشرق الأوسط، حيث تسعى واشنطن إلى إنشاء تحالف عربي-إسرائيلي ضد إيران، دون مراعاة أن القضية الفلسطينية لا تزال أولوية لدى الشعوب العربية والإسلامية.
ماذا بعد؟ هل تصمد السعودية أمام العاصفة؟
مع استمرار الضغط الأمريكي والإسرائيلي، تبقى السعودية في موقف صعب، حيث تواجه معركة دبلوماسية صامتة للدفاع عن موقفها، خصوصًا في ظل محاولات الإعلام الغربي تشويه موقفها والتقليل من أهمية دعمها للفلسطينيين.
لكن المؤكد أن السعودية، بقيادة الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تدرك أن أي تنازل في هذا الملف دون تحقيق مكاسب حقيقية للفلسطينيين قد يؤدي إلى خسارتها ثقة الشعوب العربية والإسلامية.
لذلك، يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع السعودية الصمود في وجه الضغوط الأمريكية، أم أن المصالح الإقليمية والدولية ستفرض واقعًا جديدًا؟ الأيام المقبلة ستكشف عن مدى قدرة الرياض على الحفاظ على موقفها، ولكن الأكيد أنها اليوم الدولة العربية الوحيدة التي تقف وحدها في وجه الهيمنة الأمريكية على ملف فلسطين.
الدبلوماسية السعودية: فنّها الجديد في السياسة الدولية
ما يميز السعودية في هذه المرحلة ليس فقط صلابتها في مواجهة الضغوط الدولية، بل أيضًا قدرتها على استخدام أدواتها الدبلوماسية بذكاء ومرونة، دون الدخول في صدامات مباشرة. أصبحت الدبلوماسية السعودية مدرسة جديدة في السياسة الخارجية، قوامها التفاوض الذكي، والتوازن في العلاقات، والتمسك بالمصالح الوطنية والقومية، وهو ما يجعلها اليوم لاعبًا أساسيًا لا يمكن تجاوزه في أي معادلة شرق أوسطية.